محمد سالم محيسن
115
القراءات و أثرها في علوم العربية
« ما تمكرون » من قوله تعالى : إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ « 1 » . قرأ القراء العشرة عدا « روح » « ما تمكرون » بتاء الخطاب « 2 » . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، حيث إن صدر الآية وهو قوله تعالى : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب لنكتة بلاغية ، وهي تقريع المخاطبين وتوبيخهم على مكرهم . « ألا تتخذوا » من قوله تعالى : أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا « 3 » . قرأ القراء العشرة عدا « أبا عمر » « ألا تتخذوا » بتاء الخطاب . « 4 » وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، حيث إن صدر الآية وهو قوله تعالى : وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب لنكتة بلاغية ، وهي نهي المخاطبين عن اتخاذ وكيل ، أو معين ، من دون اللّه تعالى و « أن » مفسرة بمعنى « أي » و « لا » ناهية . والمعنى : وقلنا لهم : لا تتخذوا وكيلا من دوني . « فلا يسرف » من قوله تعالى : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ « 5 » .
--> ( 1 ) سورة يونس آية 21 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 104 . ( 3 ) سورة الإسراء آية 2 . ( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 148 . ( 5 ) سورة الإسراء آية 33 .